الشيخ محمد تقي بهجت

75

مباحث الأصول

( نحو الوضع في الألفاظ المختصّة بالإخبار ) وأمّا المختصّة بالإخبار ، فالوضع فيها واضح لو فرض ، وإنّما المعهود أنّ الاختصاص بالقرائن ، ولو كان احتياج قصد الإنشاء في المحلّ القابل إلى القرينة ، موجبا للحمل على الإخبار عرفا ؛ وعموم الموضوع له وخصوصه فيما قصد به الإخبار أو الإنشاء ، تابع له لو كان منفردا ، ولا يتغيّر بالاجتماع مع الوضع ، كما في سائر المشتركات ؛ فالموضوع له خاصّ في الموضوع للنسبة مطلقا ، إلّا أنّ الملحوظ حال الوضع قد يكون النسبة الواقعيّة ، ويوضع اللفظ لمصاديقها للانتقال إليها ؛ وقد يكون النسبة الاعتباريّة ، ويوضع اللفظ لإيجادها بالإنشاء ، من دون فرق بين المختصّة والمشتركة . والحاجة إلى القرينة في المشترك ، غير ضائرة ، لأنّها غير قرينة المجاز التي لا تكون إلّا مع العلاقة بين المعنيين الحقيقي والمجازي ، بل يوجد في الألفاظ ما له معنى اسمي ومعنى حرفي ؛ ولكلّ حكمه لو كان منفردا في عموم الموضوع له وخصوصه المطّرد في الموضوع للنسب ، كما مرّ . ثمّ إنّ ما ذكرناه في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، كان جريا على ما مر بنوا عليه في الإشكالات وأجوبتها ؛ إلّا أنّ الإنصاف أنّ دعوى كون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا يعرّفه العامّ [ بحيث ] يلزم الاشتراك اللفظي في أوضاع اللفظ المتّحدة إجمالا وعنوانا ، بعيدة ، لأنّ العامّ لا يعرّف الخاصّ ، بل الأمر بالعكس لمن أراد العبور الذهني من الخاصّ إلى العامّ . فالمتّجه : الالتزام بعموم الموضوع له والاشتراك المعنوي ، وإن كان المدلول الوجود بما أنّه مضاف إلى النسبة مثلا ، كما يقال في تعلّق الأمر بالطبيعة ، فتأمّل تعرف . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في اتّحاد المدلول للدالّ على النسبة الابتدائيّة مثلا